الشيخ محمد هادي معرفة
15
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
التفسير في عهد التدوين كان التفسير في عهد نشوئه إنّما يُتلقّى شفاها ويُحفَظ في الصدور ، ثمّ يتناقل نقلَ الحديث يدا بيد . هكذا كان التفسير على عهد الرسالة ، وعلى عهد الصحابة والتابعين الأُوَل . أمّا في عهد تابعي التابعين ، فجُعل يُضبَط ويُثبَت في الدفاتر والألواح ؛ وبذلك بدأ عهد تدوين التفسير إلى جنب كتابة الحديث ، وذلك في أواسط القرن الثاني ؛ حيث راج تدوين الأحاديث المأثورة عن السلف . ولعلّ أوّل من سجّل التفسير في الدفاتر والألواح هو مجاهد بن جبر ، تُوفّي سنة ( 101 ه . ) . يقول ابن أبي مليكة : « رأيت مجاهدا يسأل ابن عبّاس عن تفسير القرآن ، ومعه ألواحه . فيقول له ابن عبّاس : اكتب . قال : حتّى سأله عن التفسير كلّه » « 1 » . وكان أعلم الناس بالتفسير . قال الفضل بن ميمون : « سمعت مجاهدا يقول : عرضت القرآن على ابن عبّاس ثلاث مرّات » « 2 » . وله تفسير متقطِّع ومرتَّب على السور ، من سورة البقرة إلى نهاية القرآن . يرويه عنه أبو يسار عبد اللّه بن أبي نجيح الثقفيّ الكوفيّ ، تُوفّي سنة ( 131 ه . ) وقد صحّحه الأئمّة واعتمده أرباب الحديث ، وقد طُبع أخيرا في باكستان سنة ( 1367 ه . ) حسبما تقدّم في
--> ( 1 ) - . راجع : تفسير الطبريّ ، ج 1 ، ص 31 . ( 2 ) - . تهذيب التهذيب لابن حجر ، ج 10 ، ص 43 .